السيد الخميني

256

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

الموضوعية ، فأجاب بما أجاب ، حيث يعلم منه أنّه مع ملاقاته يصير نجساً ، سيّما مع اقترانه بلحم الخنزير . وصحيحةِ هارون بن حمزة الغَنوي - بناءً على وثاقة يزيد بن إسحاق ، كما لا تبعد - عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل اشتكى عينيه ، فنعت له بكحل يعجن بالخمر ، فقال : « هو خبيث بمنزلة الميتة ، فإن كان مضطرّاً فليكتحل به » « 1 » . فإنّ التنزيل منزلة الميتة إمّا يكون في النجاسة ، أو مع الحرمة ، لا في الحرمة فقط ، سيّما مع قوله عليه السلام : « خبيث » وسيّما أنّ الاكتحال ليس بأكل ، وأنّ الخمر مستهلك في الكحل ، فالأنسب فيه النجاسة ، ولا أقلّ من إطلاق التنزيل . ومنه يظهر صحّة الاستدلال برواية الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن دواء يعجن بالخمر لا يجوز أن يعجن إلّابه ، إنّما هو اضطرار ؟ فقال : « لا واللَّه ، لايحلّ للمسلم أن ينظر إليه ، فكيف يتداوى به ؟ ! وإنّما هو بمنزلة شحم الخنزير الذي يقع في كذا وكذا . . . » « 2 » إلى آخره ، تأمّل . ويمكن عدّ الروايات الواردة في باب المنزوحات « 3 » من تلك الطائفة ؛ فإنّ الناظر فيها لا يشكّ في أنّ نجاستها كانت مفروغاً عنها ، وإنّما وقع بعدها السؤال عن حال البئر .

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 9 : 114 / 493 ؛ وسائل الشيعة 25 : 350 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 21 ، الحديث 5 . ( 2 ) - بحار الأنوار 59 : 88 / 15 ؛ وسائل الشيعة 25 : 346 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 20 ، الحديث 10 . ( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 179 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 .